أخر الاخبار

مدرسة التصوير العثمانية

مدرسة التصوير العثمانية


مدرسة التصوير العثمانية

تلعب مدرسة التصوير العثماني دورا بارزا في الفن الإسلامي وخاصة بين  مدارس التصوير المختلفه نظرا للفترة الزمنية الطويلة التي ساهمت فيها في الفنالإسلامي  .


 ومن الجدير بالذكر أن مدرسة التصوير العثمانية قامت على أكتاف الفنانين الفرس والأوربيون الذين استقدمتهم السلاطين العثمانيين عقب سيطرة العثمانيين على استانبول في القرن العاشر الهجري السادس عشر الميلادي ، كما استمر الاتصال والتطور بين المدرسية العثمانية والمدرسية الإيرانية والمدارس الأوربية ،واصبح لهولاء الفنانين مكانة في البلاط العثماني المصورون الإيرانيون ( شاه قولی ، ولی جان التبريز ) وقد امتحان بعض السلاطين بقدالين اوربين ومنهم المصور الايطالي ( جنتلي باليني ) والذي زار استانبول وعمل فيها تحت رعاية السلطان محمد الفاتح الذي كان معجبة بالفن التصوير الأوروبي . كما أرسل السلطان الفاتح العديد من المصورين إلى إيطاليا ليتعلما فن التصوير الغربي وعلى رأس هؤلاء المصورين المصور الترکی سنان بك نقاش الفاتح .

وعندما اعتلى السلطان بايزيد الثانی  العرش بعد وفاة والدة محمد الفاته اذ تجاه معاكس من والده وبدأ يهتم ويزيد من الفن التصوير الشرقي ولا سيما التصوير الفارسي ، وعندما بدأت الدولة العثمانية في الاتساع شرقا وغربا في عهد السلطان سليم الأول الثاني قام بنقل الفنانين والصناع الحرفيين إلى العاصمة استانبول ، ويأتي عصر السلطان سليمان القانوني الذي عرف عصره بالعصر الذهبي ، حيث اتسع البلاط العثماني للفنانين الترك والأوربيين ، كما بلغ فن التصوير ذورته في عصر السلطان مراد الثالث ، ولكن بعد ذلك بدأت مرحلة التدهور وتقلصت الفنون العثمانية في عهد السلطان محمد الرابع  حتى وصلنا لآخر ملوك الدولة العثمانية السلطان عبد المجيد الثاني وكان هناك العديد من المميزات التي اتسمت بها مدرسة التصوير العثماني حيث ظهرت العديد من المميزات التي عكست مدى التأثيرات التي أحدثها المصورون الوافدون على المرسم السلطاني  .


الذين وصل تعدادهم من خلال دفاتر المرتبات حوالي 512 فنانا تعلموا وعملوا في مدرسة البلاط باستانبول على امتداد 270 عاما وقد أتت النيران على معظم هذه الدفاتر، وأقدم الوثائق التي تؤكد وجود مرسم سلطاني وردت في وثيقة عام 932 ه / 1525 م حيث أوضحت أسماء الفنانين وغلمانهم ومرتباتهم ومكانتهم الرفيعة التي حظوا بها داخل المرسم السلطاني .


وظهرت العديد من  التأثيرات الفنية التي وقع تحتها فن التصوير العثماني والتي ظهرت من خلال قومية هؤلاء المصورين في المرسم السلطاني باستانبول والذي كان يمتلئ بخليط من المصورين من جنسيات مختلفة إلى جانب أولئك المصورين الأتراك ، كما ظهرت هذه التأثيرات الفنية بسبب المخطوطات التي قام العثمانيون  بنهبها من مكتبات إيران والبلاد العربية وبلاد شرق أوروبا خلال الحروب الطاحنة مع هذه القوى ، واستمرت هذه التأثيرات طوال العمر الزمني للتصوير العثماني تعلو تارة وتخفت تارة أخرى . 


وعلى الرغم من كل هذه التأثيرات إلا ان التصوير العثماني تمتع بالشخصية المستقلة والمتميزة من بين مدارس التصوير الإسلامي مع ظهور بعض التأثيرات سواء كانت من المدارس الايرانية أو التأثيرات الأوروبية التي وفدت إلى التصوير العثماني عن طريق عوامل كثيرة من أهمها العوامل الجغرافية من حيث موقع الإمبراطورية العثمانية ودور سلاطين آل عثمان على مدي حكمهم الذي استمر ستة قرون من الزمن .

التأثيرات الإيرانية

  ومن أهم هذه التأثيرات الفنية هي مؤثرات الجانب الإيراني فيعتبر التصوير العثماني في مرحلته المبكرة ما هو إلا مركزا إقليميا من مراكز التصوير الفارسي  ، وكانت المخطوطات الفارسية المصورة ترد إلى استانبول بكثرة ، منها تلك المجموعة التي حملها معه بديع الزمان ميرزا ابن السلطان حسين بايقرا عندما هرب إلى استانبول بعد فشله في وقف الغزو الأوزبکی ، والمخطوطات التي جمعها السلطان بایزید من المكتبات التيمورية . 


واستمر تدفق المخطوطات الفارسية إلى إستانبول على هيئة منح و هدايا ففي منتصف القرن السادس عشر الميلادي تم إرسال مجموعة ألبومات ( مرقعات ) رائعة وشاه نامات على هيئة منح  دبلوماسية لسلطان تركيا ، وقدأهدى الشاه طهماسپ  شاه نامة للسلطان سليم الثاني وظلت بالمكتبة الملكية العثمانية حتى أواخر القرن التاسع عشر الميلادي حمل سفير طهماسب وهو طوقماق خان من بين الهدايا الى حملها إلى استانبول عدة مخطوطات وألبومات لا يزال بعضها موجود حتى الآن بمكتبة جامعة استانبول برقم (1422 ف ) ومكتبة متحف طوبقا بو سراي برقم (2161 ه )  ويتضح من ذلك استمرارية التأثيرات الفنية الإيرانية سواء بتواجد المصورين بالمرسم السلطاني باستانبول أو بالمخطوطات الفارسية التي ترد استانبول بصورة أو بأخرى مما ترتب عليه ظهور تأثيرات المدارس التيمورية والصفوية  على مدرسة التصوير العثماني  منذ نشأته حتى دخوله مرحلة التغريب .

التأثيرات الأوروبية

لا يقل دور المصورين الأوربيين في المرسم السلطاني باستانبول عن دور المصورين الفرس ، وإن كان التأثير الفني الذي تركه التصوير البيزنطي - باعتباره تراثا محليا - على التصوير العثماني تأثيرا ضعيفا فإن تدفق المصورين الأوروبيين على المرسم السلطان باستانبول بدأ منذ عهد السلطان محمد الفاتح  ، وبناء على رغبته وميله إلى الفنون الأوربية ، فجلب في عهده العديد من الفنانون الأوروبيين وفي عهد السلطان سليمان القانون ذكرت السجلات والوثائق العديد من المصورين الأوربيين بالمرسم السلطان باستانبول وهم من جنسيات أوربية مختلفة ونهب العثمانيون العديد من مكتبات أوربا الشرقية مثل مكتبة ماتيس كورفينس ( Matties Convinus ) التي نقلت إلى استانبول عقب فتح مدينة بودابست  ولعل من بين مجموعتها بعض المخطوطات المصورة ، واستمر الحال في عهد السلطانسليم الثاني ومراد الثالث ومن لحق بهم إلى ان دخل التصوير العثماني كله في مرحلة التغريب  ومن أهم ما يميز هذه التأثيرات الأوروبية هو اتباع قواعد المنظور والظل والنور والتجسيم ومراعاة النسب وصدق تمثيل الشخصيات الأوروبية في المنمنمات العثمانية سواء في أزيائها أو في ملامحها  .

التأثيرات العربية

 كان هناك طابع عربي أصيل يلاحظه الناظر إلى كثير من تصاوير المخطوطات العثمانية متمثلا في الملامح العربية لكثير من الشخوص وملابسهم ، بل وكثير من التقاليد الإسلامية ظلت تربط التصوير العثمان بالتصوير العربي فمثلا ظاهرة رسم الشخصية الرئيسية في التصوير بحجم واهتمام أكبر من غيرها كما ظهرت في العديد من تصاوير المخطوطات العثمانية – موضوع الرسالة – وهذه الخاصية إحدى الموروثات العربية فضلا عن السمات المشتركة كالتسطح والبساطة والميل إلى الطابع الزخرفي ، وانتقلت هذه التأثيرات عن طريق تلك الكنوز التي نزحها العثمانيون من مصر والشام إلى استانبول ومن بين هذه الكنوز المخطوطات ويكفي أن نعرف أن في مكتبات استانبول وحدها ما يقرب من ستين آلف مخطوط عربي وإن كانت المخطوطات المصورة قليلة جدا ، ومن اهم الطرق التي ساعدت على انتقال هذه المخطوطات إلى استانبول هي تهجير خيرة الفنانين من مصر والشام إلى استانبول حيث قام السلطان سليم الأول باصطحابهم معه الأمر الذي أحدث ركودا فنيا في مصر والشام  . 

التأثيرات الصينية

ويعتبر من أهم العوامل التي ساعدت على ظهور التأثيرات الصينية في التصوير العثماني هو نشأة الأتراك القدماء في وسط آسيا ولتركستان الصينية ، والتبادل التجاري بين الشرق الأقصى والإمبراطورية العثمانية ، فضلا عن وقوع التصوير الإيراني في بعض مراحله الى تلك المؤثرات الصينية وانتقالها بدورها إلى التصوير العثماني وتمثل هذه المؤشرات في كثير من العناصر الفنية كالسحب الصينية وبعض الحيوانات الخرافية كالتنين والحصان المجنح والكلين وبعض الطيور والأشجار الصينية فضلا عن المناظر الطبيعية الخلابة ، هذا وقد استخدمت تلك العناصر الفنية بعد أن جردت من مفاهيمها في الفن الصيني ، وقد ظهرت العديد من التصاوير في المخطوطات العثمانية – موضوع الرسالة – التي توضح التينين الصيني والعديد من الكائنات الخرافية وايضا ظهور الصحب الصينية .

وكان هناك العديد من الاختلافات بين الباحثين حول تحديد المراحل التي مرت بها مدرسة التصوير العثماني والتي اشتملت على أربعة مراحل وهي المرحلة الأويغورية قبل الإسلام ومن بعدها المرحلة السلجوقية من القرن 5 ه/ 11 م حتى القرن 7 ه/13م ثم المرحلة العثمانية وأخيرا مرحلة التغريب في القرن 13 ه / 19 م .

ومن أهم هذه المميزات التي تجعلها مختلف ومتميزة عن باقي مدارس التصوير الإسلامي من حيث التصميم العام والتكوين الفني

- الميل نحو الأشكال الهندسية وخصوصا الخطوط الرأسية

- كما اصبت الخلفيات تعكس اساليب وطرز العمارة العثمانية موضحا التاثيرات الأوروبية مع مراعاة قواعد المنظور. وإعطاء الخلفيات المعمارية الطابع العثماني سواء في رسم خلفيات القصور أو المنازل . 


- أما الخلفيات الطبيعية لاقت اهتماما كبيرا من المصوريين حسث شغف المصور التركي برسم الحدائق والبساتين والأشجار وفي العديد من تصاوير المخطوطات العثمانية – موضوع الدراسة – ظهرت العديد من التصاوير التي تعكس المناظر الطبيعية حيث احتلت جانبا كبيرا في أغلب تصاوير موضوع الدراسة .


- وبالنسبة لصور الأشخاص نلاحظ الميل نحو التنوع بين رسوم الآدميين وضوح التفاصيل الجسدية والنسب التشريحية لوضعية الأجسام فغالب تصاوير الآدمين في موضوع الدراسة جاءت ذات شكل ثلاث أرباع و والوجوه التركية وايضا الملامح الصينية واضحة اللحى والشوارب 

- أما الأزياء فتظهرأغلب اللوحات الزي التركي تأكيدا من المصور على إکدا للطابع القومي تنوعت أشكال الأزياء ما بين قفاطين وفرجالات وعباءات وغيرها وجميعها تعكس الطابع التركي السائد في هذه الفترة و وأغطية الرؤوس تنوهت بين رسومات السلاطين والخدم والحراس وعامة الشعب وغيرهم ففي الأغلب غطاء الرأس عبارة عن عمامة ضخمة متعددة الطيات تلتف حولها قلنسوة  وتخرج منها حليات ذهبية تنتهي بقنزعتان أو ثلاثة  أو تخرج منها .


- أما بالنسبة للزي العسكري تمميز بالاختلاف عن باقي الازياء حيت تميز غطاء الرأس فرق الكشارية بانه مرتفع و مستطيل الشكل يعلوة ريشة أو بدون ريشة وينسدل من جانبه بعض خصلات الشعر .


- ثم تأتي الألوان حيث تميز المصور التركي بألوانه البسيطة الزاهية واستخدام الألوان الذهبية والفضية بكثرة وتطبيقها مع بعضها البعض فكانت السماء أغلبها باللون الذهبي واللون الفضي كان عن طريق تطعيم بعض الحليات الذهبية باللون الفضي لإعطاء شكل بديع يعكس دقة المصور .


- وأمتازت أيضا مدرسة التصوير العثمانية برسم العديد من الصور الشخصية المستقلة للسلاطين العثمانين  وظهرت من خلال موضوع الدراسة العديد من التصاوير الشخصية المستقلة سواء كانت لأشخاص دينية هامة في المجتمع الإسلامي أو صور شخصية تصور ملوك وامراء في أزمنه مختلفة أو صور للسلاطين العثمانيين .


ومن خلال تلك المميزات التي وضحت من خلال المخطوطات العثمانية والتي اختلفت حسب أسلوبها الفني وايضا موضوعاتها تعتبر تصاوير المخطوطات العثمانية في القرن الحادي عشر الهجري / السابع عشر الميلادي لم تكن فترة غنية بالتصاوير العثمانية ولكنها انحسرت في عدد من المخطوطات العثمانية ولكن هذه التصاوير توضح ما وصلت إليه الدولة العثمانية من تقدم ثقافي وحضاري وفني حيث جاءت التصاوير معبرة عن البيئة العثمانية وما تشملة من عناصر مختلفه من رسوم آدمية وحيوانية وغيرها وتنوع في الخلفيات المعمارية والطبيعية وايضا مواضيع الفلك والحيوانات الخرافية وسكان العديد من الجزر وطباعهم وأشكالهم وايضا الصور الشخصية للعديد من الشخصيات سواء كانت دينية أو سلاطين وامراء


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-